حسن بن موسى القادري

150

شرح حكم الشيخ الأكبر

وإليه أشار عسى الروح الأمين عليه ، وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم إلى يوم الدين بقوله : لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين وذلك ؛ لأن الترقي من مقام إلى مقام أعلى بفناء الأول ، والبقاء بالثاني ، والثاني جزء الأول فافهم . * * * مطلب الموت على أربعة أقسام : واعلم أن الموت في اصطلاح هذه الطائفة يطلق على أربعة أقسام : موت أبيض ، وموت أسود ، وموت أحمر ، وموت أخضر . فالأول الجوع ويسمّى موتا أبيضا ؛ لأن صفاء القلب وبياضه ومرآته من قلة الأكل ، كما أن قساوته وصدأه من كثرة الأكل . والثاني الصبر وتحمل الأذي ؛ لأنه موت وعناء . ويسمّى أسود لشدته ، ولحرمانه عن حظوظات النفس في هذا المقام ، والثالث مخالفة النفس في غير ما أمره اللّه ونهاه ، ويسمّي أحمر لاحمرار وجه قلبه لحياته بالحياة الأبدية ، وفي هذا المقام يحل له السماع من وجوه الأول موت النفس عن الصفات الذميمة . ومن هنا إذا يموت واحد منهم يعملون السماع في عرسه ، والثاني تهنئة القلب لازدواجه بالمعاني الغيبية ، ومعاقدته الصفات الحميدة والسماع في إعلان النكاح سنة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعلنوا النكاح ولو بضرب دف « 1 » » . والثالث إن النفس لما فتحت لها عين ترى بها الحق ، وحصل لها سمع تسمع به الحق بمقتضى الآية الكريمة : يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزمر : 18 ] . كل قول تسمعه في كسوة ، وصوت مليح ، ووزن موزون تفهم منه نداء ارجعي ، وتدرك ذوق خطاب ألست فيزيد منه شوقها إلى جانب الحق المطلق ، ويتكمل أعراضها عن الحق المقيد ، والرابع القناعة والرضا بكلّ ما يعطي إليه من اللذيذ وغيره والقليل وغيره

--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 241 ) بنحوه .